الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

76

انوار الأصول

الصفة فعلية في هذه المرتبة فإن وافق الواقع نسب إليه الدعوة وكان انبعاثاً عنه وامتثالًا له بالعرض وإلّا فلا ، بل كان محض الانقياد كما في صورة القطع طابق النعل بالنعل » « 1 » . أقول : وما قد يقال في الفرق بين صورتي القطع والاحتمال من « أنّ القطع يكون طريقاً للواقع فإذا طابق الواقع كان الانبعاث من الواقع في الحقيقة ولكن الاحتمال لا طريقيّة له » « 2 » قابل للدفع ، فإنّ الاحتمال وإن لم يكن طريقاً إلى الواقع بالمعنى المعروف في الأصول في باب الطرق ، ولكنّه ناظر إلى الواقع ، فلو طابق الواقع كان الباعث في الحقيقة هو الواقع ، وهذا أمر ظاهر بالوجدان ، فمن احتمل قدوم بعض أخويه من السفر فاستقبله فأصاب احتماله الواقع كان المحرّك له إلى الاستقبال في الحقيقة قدوم أخيه لا غير ، فكأنّه وقع الخلط بين الطريقيّة بمعنى الحجّية ، والطريقيّة بمعنى النظر إلى الخارج . الكلام في أخبار من بلغ ( التسامح في أدلّة السنن ) لمّا كان الكلام في تصحيح العبادة الاحتياطيّة وتقدم أن أحد الطرق لذلك أخبار من بلغ ، كان المناسب بسط الكلام في مفاد هذه الأخبار ومغزاها وما يترتّب عليها من الأحكام . فنقول ومنه جلّ ثنائه التوفيق والهداية : يقع الكلام فيه في مقامين : المقام الأوّل : في أنّ المسألة اصوليّة أو لا ؟ يمكن عنوان المسألة بصورتين : الأولى : عنوانها كمسألة اصوليّة ، بأن يقال : هل الأخبار الضعاف في المستحبّات في حكم الأخبار الصحاح في الواجبات أو لا ؟ وهذا ما يعبّر عنه بالتسامح في أدلّة السنن ، ولا يخفى أنّها حينئذٍ مسألة اصوليّة لأنّه يبحث فيها عن الحجّية وعدمها . والثانية : عنوانها كقاعدة فقهيّة بأن يقال : هل الخبر الدالّ على ترتّب ثواب على عمل يدلّ بالالتزام على استحباب ذلك العمل شرعاً أو لا ؟ وهذا بحث فقهي حيث يبحث عن

--> ( 1 ) نهاية الدراية : ج 2 ، ص 217 ، الطبع القديم . ( 2 ) تهذيب الأصول : ج 2 ، ص 230 ، طبع جماعة المدرّسين .